آفاق عربية بلا حدود

صحيفة الافق العربي الالكترونية
-- رقم الترخيص 2020/410 --

تشخيصات نفسية عبر آلة الزمن

” تشخيصات نفسية عبر آلة الزمن ”

علاقة الأطباء بالفنون عامة وبالأدب خاصة، علاقة طويلة، تمتد لذلك الزمان الذي كان يطلق فيه على الطبيب حكيما، فالأطباء كانوا يبرعون في فنون عدة، صحيح بأن معظم هذه الفنون كان في علوم تطبيقية، إلا أن براعتهم في الفنون الإنسانية لم تكن لتجهل.
 
وإن كنت أكتب هذه الأسطر في تقديمي لروايتي الأولى «تشخيصات نفسية عبر آلة الزمن» فأنا لا أدعي الإبداع في عالم الأدب، ولكن أمهد للإخبار عن قصة علاقتي الشخصية كطبيب بعالم أدب الرواية، فلهذه الرواية الأدبية، الفلسفية الطبية قصة طريفة، والقصة تضيف للرواية بعدا مهما.

قبيل وقت الإفطار في يوم من أيام رمضان عام 2014 رنّ هاتفي الخلوي، وأظهرت شاشته اسم المتصل، ولم يكن ذاك سوى الصديق الحبيب الدكتور محمد العوضي، وكعادته سارع في طرح موضوعه:

– دكتور هل من الممكن أن يدفع الاكتئاب المصاب به لسلوكيات قد تعد في نظر الآخرين أمرا غير مرغوب فيه اطلاقا؟

– طبعا ممكن، وخاصة إذا كان المرض المصاب به الشخص أكثر من مجرد اكتئاب.

– اسمح لي دكتور ازعجك بهذه الأسئلة ونحن ننتظر مدفع الإفطار.

– لا ازعاج تفضل.

– هل قرأت لابن عربي؟

– للأسف لا، لم أقرأ له شيئا.

– لا بد أن تقرأ له دكتور، فأنا أعتقد أنه كان مصابا بمرض ما دفعه لكل ما ألّف وأثّر في سلوكه وأفعاله.

– أعدك أن أفعل.

هذا الاتصال، وذاك الوعد كانا المحرك الرئيسي الذي دفع بكتابة رواية «تشخيصات نفسية عبر آلة الزمن»، التي كانت في اصلها بحثا طبيا حاولت من خلاله الإجابة عن تساؤلات الدكتور محمد العوضي، لكن هذا البحث الطبي أخذني في رحلة فكرية، وحوارات أدبية كان لابد من تسجيلها لأنها تمثل قوام هذا البحث، وبما أن الأبحاث العلمية لا تستوعب هذا النوع من الدلائل، فكان لابد من قالب آخر تقدم من خلاله هذه النتائج.

سئلت ذات مرة عن الإطار القصصي الذي قدمت فيه هذه الرواية، وأية منهجية أدبية اتبعت، لم أفكر طويلا للإجابة عن هذا السؤال، فإجابتي كانت حاضرة، روايتي هي عبارة عن نظارة ثلاثية الأبعاد، تساعدك على رؤية البعد الثالث الذي نغفله دائما في حياة الاخرين.

د عادل احمد الزايد
القبس
متابعة. بتصرف.

شارك المقال :

Share on facebook
Share on pinterest
Share on twitter
Share on reddit

أضف تعليقك

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

مقالات ذات صلة